عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
435
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقراءة الأكثرين هاهنا مثل قوله تعالى : أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً في سبأ « 1 » . أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ أي : حجّة نزلت من السماء بأن الملائكة بنات اللّه . فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ الذي أنزل عليكم في ذلك ؛ كقوله تعالى : أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ [ الروم : 35 ] وهذه الآيات مؤذنة بغضب شديد ، وإنكار فظيع ، وتضليل لأحكام كفار قريش ومن دان بقولهم واستهزائهم . قوله تعالى : وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً قال قتادة : قالوا : صاهر اللّه الجن ، والملائكة من بينهم « 2 » . وقال الكلبي : قالوا لعنهم اللّه : تزوج من الجن [ فخرج ] « 3 » منها الملائكة « 4 » . وقال مجاهد : لما قالت قريش : الملائكة بنات اللّه ، قال أبو بكر الصديق : فمن أمهاتهم ؟ قالوا : سروات « 5 » الجن « 6 » . وقال الحسن : أشركوا الجن في طاعة اللّه « 7 » .
--> ( 1 ) آية رقم : 8 . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 534 ) . ( 3 ) في الأصل : فرج . والتصويب من الوسيط ( 3 / 534 ) . ( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 534 ) . ( 5 ) سروات الجن : أي : أشرافهم ( اللسان ، مادة : سرا ) . ( 6 ) أخرجه مجاهد ( ص : 546 ) ، والطبري ( 23 / 108 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3231 ) ، والبيهقي في الشعب ( 1 / 166 ح 141 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 133 ) وعزاه لآدم بن أبي إياس وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان . ( 7 ) ذكره الزمخشري في الكشاف ( 4 / 66 ) . قال القرطبي ( 15 / 135 ) : قول الحسن في هذا أحسن ، دليله قوله تعالى : إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 98 ] أي : في العبادة .